ابراهيم بن محمد البيهقي

353

المحاسن والمساوئ

مقتّلون وقتّالون ميتتهم * كما تقتّل أسد الغاب في الأجم والقتل عادتهم والقتل مكرمة * ولا يموتون من داء ولا هرم وبالوجوه جراح ما تشينهم * وما بهم طعنة في ظهر منهزم ولآخر في مثله : سد كت أنامله بقائم سيفه * وبنشر فائدة وذروة منبر ما إن يزال إذا الرّماح شجرنه * متسربلا سربال طيب العنصر يلقى الرّماح بصدره وبنحره * ويقيم هامته مقام المغفر أوما إلى الكوماء هذا طارق * نحرتني الأعداء إن لم تنحر وللمأمون : نحن الّذين إذا تخمّط عصبة * من معشر كنّا لها أنكالا وترى القروم مخافة لقرومنا * قبل اللّقاء تقطّر الأبوالا نرد المنيّة لا نخاف ورودها * تحت العجاجة والعيون تلالا نعطي الجزيل فلا نمنّ عطاءنا * قبل السّؤال ونحمل الأثقالا وإذا البلاد على العباد تزلزلت * كنّا لزلزلة البلاد جبالا مساوئ الجبن قيل في المثل : هو أجبن من هجرس ، وهو القرد ، وذلك أنّه لا ينام إلّا في يده حجر مخافة أن يأكله الذئب . وحدّثنا رجل بمكّة قال : إذا كان الليل رأيت القرود تجتمع في موضع واحد ثمّ تبيت مستطيلة واحدا في إثر واحد في يد كلّ واحد منها حجر لئلّا ترقد فيأتيها الذئب فيأكلها ، فإن نام واحد وسقط الحجر من يده فزعت فتحوّل الآخر فصار قدّامها فلا تزال كذلك طول الليل فتصبح وقد صارت من الموضع الذي باتت فيه على ثلاثة أميال وأقلّ وأكثر جبنا . وقيل أيضا : هو أجبن من صافر ، وهو طائر بتعلّق برجليه وينكس رأسه ثمّ يصفر ليلته كلّها خوفا من أن ينام فيؤخذ . ويقال أيضا : إنّ الصافر هو الذي يصفر لريبة . وذكروا أن رجلا كان يأتي امرأة وهي جالسة مع بنيها وزوجها فيصفر لها فتقوم وتخرج عجزها من وراء الباب وهي تحدّث ولدها فتقضي حاجتها وحاجته وينصرف . فعلم بذلك بعض بنيها فغاب عنها يومها ثمّ جاء في ذلك الوقت وصفر ومعه مسمار محمى ، فلمّا جاءت لعادتها كواها به ، فجاء الرجل بعد ذلك فصفر فقالت : قد قلينا صفيركم ، فضربه الكميت مثلا في قوله : أرجو لكم أن تكونوا في مودّتكم * كلبا كورهاء تقلي كلّ صفّار